عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
384
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
« إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه ؟ قال : الرياء . يقول اللّه عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟ » « 1 » . وأخرج الإمام أيضا في مسنده ومسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : « أنا خير الشركاء ، فمن عمل عملا فأشرك فيه غيري فأنا بريء منه ، وهو للذي أشرك » « 2 » . وأخرج الترمذي من حديث أبي سعد بن أبي فضالة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا جمع اللّه الناس ليوم لا ريب فيه ، نادى مناد : من كان يشرك في عمل عمله للّه أحدا فليطلب ثوابه منه ، فإن اللّه أغنى الشركاء عن الشرك » « 3 » . وقال أبو العالية : قال لي أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي عنهم : لا تعمل لغير اللّه فيكلك اللّه إلى من عملت له « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 428 ح 23680 ) . وفي هامش الأصل بخط مغاير : وأسند البزار : « كان عبد الرحمن بن غنم في نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم معاذ فقال عبد الرحمن : يا أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي . فقال معاذ : اللهم غفرا . فقال : يا معاذ ! أما سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : من صام رياء فقد أشرك ، ومن تصدق رياء فقد أشرك ، ومن صلى رياء فقد أشرك ؟ فقال : بلى ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلا هذه الآية فشق ذلك عليهم واشتد ، فقال : ألا أفرجها عنكم ؟ قالوا : بلى فرج اللّه عنك الهم والأذى ، قال : هي مثل الآية التي في الروم : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ . . . الآية [ 39 ] من عمل عملا رياء لم يكتب لا له ولا عليه » . ( مسند البزار : 7 / 106 - 107 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2289 ح 2985 ) ، وأحمد ( 2 / 301 ح 7986 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي في ( 5 / 314 ح 3154 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 7 / 207 ح 35384 ) ، وأحمد في الزهد ( ص : 56 ) . وذكره السيوطي في الدر -